الأمير الحسين بن بدر الدين

210

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

بإجماع ؛ ولأنّ من حمل من ثقل غيره فقد خفّف عنه من ذلك . والإجماع منعقد على أنّه لا يخفّف عن المحمول عنهم من أوزارهم ؛ لأنّهم يقولون : إنّ هؤلاء يحملون من أوزارهم من غير أن يخفّف عنهم ، وهذا خلاف الظاهر ، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بالآية . وأما معنى الآية فقوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ يعني فيما اكتسبوه « 1 » من الكفر والعصيان ، وقوله : وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ . الأولى وهي على ما أضافوه إليها ثانيا من استغوائهم للمؤمنين ، ودعائهم إياهم إلى الكفر ، وضمانهم عنهم حمل أوزارهم وعلى هذا التفسير لا يتناقض أول الآية وآخرها . وهو أيضا موافق لدلالة العقل والقرآن والإجماع ؛ فبطل قولهم من كل وجه ، وصحّ مذهبنا بحمد الله تعالى . وعلى هذا النسق يجرى الكلام فيما يتعلقون به . مسألة في الاستطاعة : والكلام منها « 2 » يقع في موضعين : أحدهما في حكاية المذهب وذكر الخلاف . والثاني في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالفون . أما الموضع الأول - وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف : فاعلم أنّا نعتقد أن الله تعالى كلّف عباده ما يطيقون ، وأنه تعالى قد أقدرهم على ما كلّفهم ، وأنّ قدر العباد متقدّمة على مقدوراتهم ، وغير موجبة لها ، بل هي تمكين لهم : فإن شاءوا فعلوها ، وإن شاءوا تركوها ، وليسوا بمضطرّين إلى فعلها ، بل هم مختارون في الفعل والترك . وهذا قول جميع العدلية . وذهبت المجبرة القدرية إلى النقيض مما تقدم .

--> ( 1 ) في ( ب ) : اكتسبوا . ( 2 ) في ( د ) : فيها ، وهو الأظهر .